أخبار السكن
أخر الأخبار

عهد جديد في قطاع السكن: كيف كسبت وزارة السكن ووكالة “عدل” رهان الرقمنة في برنامج عدل 3؟

بقلـم: فريق تحرير Logement DZ

لطالما كان ملف السكن في الجزائر أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، حيث يشكل “سقف يأوي العائلة” الحلم الأكبر لكل مواطن جزائري. ومع إعلان السلطات العليا عن إطلاق النسخة الثالثة من برنامج البيع بالإيجار برنامج عدل 3، اتجهت الأنظار كلها صوب وزارة السكن والعمران والمدينة، والذراع التنفيذي لها “وكالة عدل“. التحدي كان ضخماً، والآمال كانت معلقة، لكن ما حدث على أرض الواقع شكل “ثورة رقمية” حقيقية تستحق التوقف عندها بالتحليل والتثمين.

نحن في منصة Logement DZ، وبصفتنا فضاءً إعلامياً مستقلاً يتابع الشأن السكني عن كثب، رصدنا تحولاً جذرياً في طريقة التعاطي مع ملفات المكتتبين، انتقل بنا من طوابير الانتظار التقليدية إلى سرعة التدفق الرقمي، في سابقة تؤسس لمرحلة جديدة من الثقة بين المواطن والإدارة.

برنامج عدل 3

1. الرقمنة الشاملة: نهاية عصر “البيروقراطية الورقية”

لعل الإنجاز الأبرز الذي ميز انطلاقة برنامج عدل 3 هو التخلي شبه الكلي عن الملفات الورقية. لقد رفعت وزارة السكن شعار “صفر ورق” (Zéro papier)، ولم يكن ذلك مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي، بل تجسد في منصة اكتتاب رقمية متطورة وتطبيق هاتفي سهل الاستخدام.

التحدي التقني واستيعاب الملايين

عندما نتحدث عن ملايين الزيارات في وقت متزامن، فإننا نتحدث عن ضغط رهيب يمكن أن يسقط أعتى الخوادم (Servers) العالمية. إلا أن الطواقم التقنية لوكالة عدل أثبتت كفاءة عالية في:

  • ضمان استقرار المنصة: رغم الزخم الكبير في الأيام الأولى، بقيت المنصة صامدة ومتاحة للتسجيل.

  • تبسيط واجهة المستخدم: تم تصميم التطبيق ليكون متاحاً لكل شرائح المجتمع، من الشاب الجامعي المتمكن تكنولوجياً، إلى المواطن البسيط، مما ضمن تكافؤ الفرص في الوصول إلى التسجيل.

  • الأمن السيبراني: حماية بيانات ملايين الجزائريين (أرقام التعريف، الضمان الاجتماعي) كانت أولوية قصوى، وهو ما نجحت فيه الوكالة بامتياز من خلال أنظمة حماية متطورة.

هذا التحول الرقمي لم يوفر الجهد والوقت على المواطن فحسب، بل قطع الطريق نهائياً أمام “الوسطاء” و”السماسرة” الذين كانوا يستغلون ضبابية الإجراءات في الماضي.

2. الشفافية والعدالة: خوارزميات لا تعرف “المحسوبية”

في السابق، كان هاجس “المعريفة” والمحسوبية يؤرق مضاجع المكتتبين. لكن في برنامج عدل 3، الكلمة الفصل كانت للتكنولوجيا. الاعتماد على رقم التعريف الوطني (NIN) والرقم التعريفي للضمان الاجتماعي (NSS) كقاعدة بيانات مرجعية، جعل عملية الفرز آلية بالكامل.

كيف ضمنت الرقمنة حق المواطن؟

  1. التحقق الآلي: الربط البيني (Interconnexion) بين وزارة السكن، وزارة الداخلية، وصناديق الضمان الاجتماعي، سمح بالتحقق الآني من شروط القبول (عدم امتلاك سكن، الدخل، إلخ) دون تدخل بشري.

  2. التسلسل الزمني: نظام التسجيل يمنح كل مكتتب “شهادة تسجيل” مؤرخة باليوم والساعة والدقيقة والثانية، مما يضمن الأولوية لمن سجل أولاً بشفافية تامة.

  3. إقصاء المتحايلين: الرقابة الرقمية الصارمة مكنت من تطهير القوائم من الطفيليين ومزوري الملفات، ليعود الحق لأصحابه الفعليين من الفئات المتوسطة التي وُجه لها هذا البرنامج خصيصاً.

3. من المنصة الرقمية إلى الورشات الميدانية

لم يتوقف نجاح القائمين على قطاع السكن عند حدود الشاشات والهواتف الذكية. فالمتابع للميدان يلاحظ ديناميكية متسارعة في إطلاق المشاريع. التعليمات الصارمة من وزير السكن بخصوص الآجال وجودة الإنجاز بدأت تؤتي ثمارها.

وتيرة إنجاز متسارعة

تتميز مشاريع عدل 3 والبرامج التكميلية لعدل 2 باستراتيجية جديدة في البناء:

  • اختيار الأوعية العقارية مسبقاً: عكس البرامج السابقة، تم توطين المشاريع واختيار الأراضي قبل فتح الاكتتاب، مما يجنب المشاريع مشاكل النزاعات العقارية التي كانت تعطل الإنجاز لسنوات.

  • تشجيع الأداة الوطنية للإنجاز: الاعتماد على شركات مقاولات جزائريين ومكاتب دراسات وطنية، مما يخلق ثروة محلية ومناصب شغل للشباب (بمن فيهم المهندسون والتقنيون الطبوغرافيون).

  • المتابعة الدورية: الزيارات الفجائية والمبرمجة للمسؤولين إلى الورشات في مختلف الولايات (من العاصمة إلى سطيف، وهران، والجنوب الكبير) فرضت نسقاً عالياً من الانضباط في الورشات.

4. استعادة الثقة: المكسب الأكبر

بعيداً عن لغة الأرقام والإسمنت، فإن الإنجاز الحقيقي الذي حققته وزارة السكن والعمران والمدينة هو “استعادة الثقة”. لسنوات طويلة، كانت العلاقة بين المواطن والإدارة مشوبة بالشك. اليوم، عندما يرى المكتتب أن تسجيله تم بنجاح عبر هاتفه، وأن الرد يصله إلكترونياً، وأن المشاريع تنطلق فعلياً، فإنه يشعر بأن الدولة تفي بالتزاماتها.

نحن في Logement DZ، ومن خلال متابعتنا اليومية لتفاعلات المكتتبين في مجموعاتنا وصفحاتنا، نلمس هذا التغير الإيجابي في الذهنيات. نعم، لا تزال هناك انشغالات وتساؤلات مشروعة، لكن “النبرة” تغيرت من اليأس إلى الأمل والترقب الإيجابي.

5. دور الإعلام المستقل في مرافقة جهود الدولة

إن الإعلام الرقمي المتخصص، ونحن جزء منه، لا يهدف لأن يكون بديلاً عن المؤسسات الرسمية، بل هو شريك في التنمية. من خلال موقعنا، نسعى لـ:

  • تبسيط المعلومة: تحويل النصوص القانونية والبيانات التقنية لوكالة عدل إلى لغة يفهمها الجميع.

  • محاربة الإشاعة: التصدي للأخبار المغلوطة التي تزرع البلبلة، والاعتماد حصرياً على المصادر الرسمية.

  • نقل الانشغالات: إيصال صوت المواطن بأسلوب حضاري وبناء للمسؤولين، ليكون جسراً للتواصل لا أداة للضغط.

الخاتمة: المستقبل يبدأ بسكن لائق

إن نجاح برنامج عدل 3 ليس مجرد نجاح لقطاع السكن فحسب، بل هو مؤشر قوي على نجاح مسار التحول الرقمي في الجزائر ككل. الجهود الجبارة التي تبذلها وزارة السكن ووكالة “عدل” تستحق الإشادة، ليس من باب المجاملة، بل من باب الإنصاف والمهنية.

إن الطريق لا يزال طويلاً، والتحديات موجودة، لكن البداية كانت موفقة ومشجعة جداً. ونحن في Logement DZ نجدد التزامنا بمرافقة هذا المسعى الوطني النبيل، واضعين مصداقيتنا في خدمة المكتتب والمؤسسة معاً، من أجل جزائر يملك فيها كل مواطن مفتاحاً لبيته، ومفتاحاً للأمل.

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع أصدقائك المكتتبين لتعم الفائدة. تابعونا على موقعنا الرسمي www.logementdz.com لمزيد من الأخبار الحصرية والموثوقة.

5 1 تصويت
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
التعليقات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
0
اترك تعليقاًx
()
x